ابن عربي
260
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من سؤاله البعد بينه وبين خطاياه . يقول : « ظلمت نفسي » بما اكتسبت من الخطايا . « واعترفت » بين يديك بها قبل مناجاتك ، « فاغفر لي ذنوبي » - أي فاستر ذنوبي من أجلى ، إنه لا يقدر على سترها إلا أنت . فلا تراني ( ذنوبي ) فتأتيني ، فأكون بها مذنبا ، ولا أراها فتحلو لي فآتيها ، فأكون بها مذنبا . - وهو قوله : « باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ! » . ( 437 ) يقول : « إذا سترنها عنى ، بهذا البعد ، لم نشهدها ، حتى أكون متفرغا لقبول ما دعوتني إليه . فإنك إن أشهدتنى ذنوبي ، ولم تسترها عنى ، منعني الحياء والدهش ، عند رؤيتها ، أن أعقل ما تريده منى مما دعوتني إليه . » - . فلم يذكر أيضا إسقاطها عنه ، حتى لا يكون يسعى في حظ نفسه ، وأن المطلوب سترها في تلك الحال . ولهذا العالم بالله ، مع توبته ، لا يزال ، متى ذكر ذنبه ، أثرت في نفسه وحشة المخالفة ، وإن لم يؤاخذ به ( أي بذنبه ) : فان الحال يعطى ذلك .